الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
481
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صلاحا للاسلام وأهله ، فاللهّ يجزيهم عن الاسلام وأهله خيرا » ( 1 ) . قال معاوية في قبال دفع ابن بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّذي شهد اللّه تعالى بعصمته ، وصرّح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكونه سيّد شباب أهل الجنّة عن مقامه الّذي جعله اللّه تعالى له ، أنّ صلحاء الناس اختاروا أبا بكر لكونه أقدمهم سلما ، وأعلمهم باللهّ وأقواهم . لكن لمّا أراد استخلاف ابنه يزيد ، وادّعى عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير أنّهما أحق قال : « انّما كان هذا الأمر لبني عبد مناف لأنّهم أهل رسول اللّه فلمّا مضي رسول اللّه ولّى الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الخلافة والملك غير أنّهما سارا بسيرة جميلة . ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف . فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك اللّه يا ابن الزبير وأنت يا ابن عمر منها » ( 2 ) فإن كان كلام معاوية حجّة لهم فلم اقتصروا على كلامه الأوّل . مع أنّ قوله عليه السلام الأوّل دالّ على بقاء أهل البيت على إنكارهم إلى الأبد وأمّا بيعته عليه السلام أخيرا بعد إتمام الحجّة واستقرار الملك ، فلئلّا يقتل كما قتل سعد بن عبادة ، كما انهّ عليه السلام لم يتكلّم ايّام قيام عمر لئلّا يقتل ، وانّما استطاع أن يتكلّم يوم الشورى فتكلّم . ولقد أغرب في تعليلاته في قوله : « لأنهّ رأى من بغض الناس له » - إلى آخر ما عدّد ، فهل ما عدّد أمور يصحّح خلافة المتقدّمين أو يبطلها فإنّما هي أسباب لدفعهم له عليه السلام عن حقّ جعله اللّه تعالى له ، فإذا كان ذلك مصحّحا لخلافة المتقدّمين عليه كان قتل يحيى بن زكريا لكونه ينهى الملك الباغي عن البغاء صحيحا . فإنهّ خلط بين سبب وقوع شيء ، وسبب جوازه وصحتّه .
--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 36 . ( 2 ) مناظرة ابن الزبير ومعاوية رواها ابن عبد ربه في العقد الفريد 4 : 88 ، بتفصيل وغيره .